السيد كمال الحيدري
61
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وواقعاً أيضاً . القسم الثاني : الحكومة الظاهريّة ، وهي تعني : توسعة أو تضييق الحكم الواقعي ، ولابدّ أن يكون الدليل الحاكم في طول الدليل المحكوم ؛ وذلك بأن يكون الشكّ في الحكم الواقعي مأخوذاً في الدليل الحاكم ، فإذا كان الشكّ موجوداً فالدليل الحاكم يؤثّر أثره في الدليل المحكوم ، فيوسع أو يضيّق الدليل الواقعي ، لكن إذا ارتفع الشكّ وحصل العلم لدى المكلّف ، ففي هذه الحالة ينتهي تأثير الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ويبقى الحكم الواقعيّ على حاله . وفي هذا القسم من الحكومة لا يحكم بالإجزاء سواء انكشف الخلاف في الوقت أو خارجه ؛ لأنّ الدليل الحاكم إنّما يرتّب الآثار على الحكم الواقعي في حالة الشكّ ، والمفروض أنّه انكشف خلاف الواقع ولم يبق الشكّ ، وعليه يتبيّن أنّ ترتّب الآثار لم يكن صحيحاً ، وهذا يعني أنّ الأمر الواقعي لم يمتثل وأنّه باقٍ مع فعليّته ، وعلى هذا تجب الإعادة في داخل الوقت أو القضاء خارجه ، فيما إذا استفيد وجوب القضاء من نفس الدليل . وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ ما ادّعاه صاحب الكفاية من حكومة الأدلّة الظاهريّة التي تجري في الشبهات الموضوعيّة على أدلّة الأحكام الواقعيّة ورتّب عليها إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي ، فإنّ هذه الأدلّة الظاهريّة التي تجري في الشبهات الموضوعيّة هي من نوع الحكومة الظاهريّة التي يكون فيها الدليل الحاكم في طول الدليل المحكوم ؛ وذلك لأنّه قد أُخذ في أدلّتها عنوان الشكّ ؛ من قبيل الطهارة التي تستفاد من قوله ( ع ) : « كلّ شيءٍ لك طاهرٌ حتّى تعلم أنّه نجس » أو « قذر » وكذلك قاعدة الحلّيّة التي تستفاد من قوله ( ع ) : « كلّ شيءٍ لك حلالٌ حتّى تعلم أنّه حرام » أو « حتّى تعرف الحرام » . ولا يخفى أخذ عنوان الشكّ في هذه الأدلّة الظاهريّة ، وعليه فلو قلنا